التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
قدَّمَهُ بعضُهم على بشّارِ بنِ بُردٍ، وأبي نُواسٍ. وحكى الأصمعيُّ عن رجلٍ أنَّه قدمَ المدينةَ وقصدَ منزلَه، فلم يجدْه، ووجدَ بُنَيّةً له صغيرةً تلعبُ بالطِّين، فقال لها: أينَ أبوكِ؟ قالتْ: وفدَ إلى بعضِ الملوكِ، فما لنا به علمٌ منذُ مدَّةٍ، فقال: انحري لي ناقةً، فأنا ضيفُكِ. قالتْ: واللهِ ما عندَنا. قال: فشاةً، قالتْ: والله ما عندَنا. قال: فدجاجةً، قالتْ: كذلك. قال فبيضةً. قالت كذلك. قال لها: فبطَلَ قَولُ أبيك:
كمْ ناقةٍ قد وَدَأْتُ مَنْحَرَهَا … بمُستَهلِّ الشُّؤبوبِ أو جَمَلِ (١)
قالت: فذاكَ الفعلُ من أبي هو الذي صيَّرنا ليس عندنا شيءٌ، وتمامُ الشِّعر مع رِكَّتهِ:
لا أُمتعُ العُوذَ بالفصالِ ولا … أبتاعُ إلا قصيرةَ الأجلِ
إني إذا ما البخيلُ آمنَها … باتتْ ضَمورًا مني على وَجلِ
وحكى الغَلَابي (٢)، عن ابنِ عائشة (٣)، أنَّ ابن هَرْمَة قَدِمَ على المنصورِ فمدحَه، فأعطاه عشرةَ آلاف درهمٍ، وقالَ يا ابنَ هَرمةَ: إنَّ الزَّمانَ ضيِّقٌ بأهلِه، فاشترِ بهذهِ