التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
و"التنبيه"، وكانَ يقولُ في حالِ قراءتِه عليه "للحاوي": استفدتُ معك أكثرَ مما استفدتَ معي.
وقد أقرائُه مِراراً ما فهمتُه مثلَ هذه المرَّةِ، ولما فرغَه (١) قالَ لمن حضرَ: اشهدوا عليَّ أنَّه شيخي فيه، وجاء إلى مكانه في ابتداء قراءته فخطبه (٢) لقراءتِه عليه.
كلُّ ذلكَ من التَّواضعِ، وحسنِ الاعتقادِ، والمحبَّةِ في اللهِ، والودادِ. كلُّ هذا بإخبارِ العفيف.
وكانَ عارفاً بالفقهِ والأصلينِ، والعربيةِ، والفرائضِ، والحسابِ، وغرِها من فنونِ العلم، مع نظمٍ كثيرٍ، دؤَن منه نحوَ عشرةِ كراريسَ كبارٍ، وتواليفَ في فنونِ العلمِ، منها: "المرهم في أصول الدِّين" (٣)، و"قصيدة" نحوُ ثلاثةِ آلافِ بيتٍ في العربيةِ، وغيرها، وقالَ: إنَّها تشتملُ على قريبِ عشرينَ علماً، بعضُها متداخلٌ، كالتَّصريفِ مع النَّحوِ، والقوافي مع العَروضِ، ونحوِها، و"تاريخٌ" ابتدأه من أوَّلِ الهجرةِ (٤)، و "روض الرَّياحين في أخبار الصالحين" (٥) و"الذيل" عليه، و"الإرشاد والتطريز" (٦)، و"الدُّرَّة المستحسنة في تكرير العمرة في السنة" وغيرها.