التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
أنْ فدَى نفسَه، وقدِمَ مكَّةَ.
وله أحاديثُ أوردتُها مع مناقبِه وترجمتِه في "مجلدٍ" ضخمٍ لم أُسبقْ إليه، وفيه استيفاءُ مَن علمتُه من الرُّواةِ عنه، وفيهم: بنوه عبدُ الله، وعبيدٌ اللهِ، وأمُّ كلثومٍ، والأحنفُ بنُ قيسٍ، وعامرُ بنُ سعدٍ، ومالكُ بنُ أوسِ بنِ الحدَثَانِ، ونافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعمٍ، وعبدُ الله بنُ الحارثِ بنِ نوفلٍ، وماتَ في رجبٍ سنةَ ثلابٍ أو اثنتين وثلاثينَ في خلافةِ عَثمانَ عن ثمانٍ وثمانين سنةً، بعدَ أنْ أعتقَ عندَ موتِه سبعينَ مملوكاً، وصلَّى عليه عثمانُ، ودُفنَ بالبقيعِ، وعلى قبرِه قُبَّةٌ (١) ﵁، وقد قُرئَ مُصنَّفي المشارُ إليه بها غيرَ مرَّةٍ.
وكانَ إذا مرَّ بعمرَ، أو بعثمانَ، وهما راكبان نزلا حتّى يجاوزَهما إجلالاً له، وأقبلَا على يدِه ورجلِه، وقالا (٢): أرض يا عمِّ عني.
بل قالتْ عائشةُ: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُجِلُّ أحداً ما يُجِلُّه أو يُكرمُه.
واستسقى به عمرُ، وقال (٣): "اللَّهمَّ إنَّا كنَّا إذا قحَطْنَا نتوسَّلُ إليكَ بنبيِّكَ