جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ (١).
• وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ (٢)، وأخبر - سبحانه عن أهل النار أنهم يلومُون أنفسهم ويمقتونها أشدَّ الْمقت، فقال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ (٤).
• وقد كان السلف الصالح يجتهدون في الأعمال الصالحة، حذرًا من لَوْمِ النفس عند انقطاع الأعمال على التقصير.
* * *
• وفي الترمذي عن أبي هريرة مرفوعًا:
" ما من ميت يموتُ إلا ندم؛ إن كان محسنًا ندم أن (٥) لا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم أن لا يكون استعتب " (٦).
وقيل لمسروق: " لو قصرت عن بعض ما تَصْنعَ من الاجتهاد "؟ فقال: " واللّه! لو أتاني آتٍ فأخبرني أن لا يعذبني لاجتِهدتُ في العبادة " قيل: كيف ذاك؟ قال: " حتى تعذرني نفسي إن دخلتُ النار أن لا ألومَها؟! أما بلغك في قول اللّه تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ (٧) إنما لاموا أنفسهم حين صاروا إلى جهنم فاعتنقتهم الزبانية، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، وانقطعت عنهم الأماني، ورُفعتْ عنهم الرحمة، وأقبل كلّ امرئ منهم يلوم نفسه ".
* * *