أما المغالطة الأولى والثانية؛ وهي الاستدلال بالأدلة في إنكار المنكر وعدم التعاون على الإثم والعدوان، فيقال: الجوابُ عليها من أوجه:
الوجه الأول: أنها أدلة عامة؛ والأدلة في الصَّبر على جَور الحاكم خاصة، والخاصُّ مقدَّم على العام.
الوجه الثاني: أنه لو قدّر عدم تخصيصها فإنه يتعينُ عدمُ العمل بها؛ لأن إنكار المنكر إذا ترتَّب عليه منكَرٌ أكبر وجبَ تركُه، وتركُ السمع والطاعة يترتَّب عليه منكر أكبرُ كما تقدَّم نقلُه عن أهل العلم، ودلَّت عليه الحوادثُ والوقائع.
الوجه الثالث: أنَّ أهل السنة مجمعون على السمع والطاعة للحاكم المسلم والصبر على جَوره، والإجماعُ قطعي الدلالة لا يخصَّصُ ولا يُنسخ (١).