الإمامة العظمى - الريس
التأصيل الثالث
لا تصح ولاية الحاكم الكافر (١) شرعًا، ولا يعتقد في العنق بيعة له (٢)، ويدلُّ لهذا الأصل أدلة، أكتفي منها بذكر دليلين:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢].
قال الكاساني: «الكافر ليس من أهل الولاية على المسلم؛ لأنَّ الشرع قطعَ ولاية الكافر على المسلمين؛ قال الله تعالى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾» (٣).
وقال الإمام ابن القيم: «لما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتُهم نوعًا من تَولِّيهم، وقد حكم تعالى بأنَّ مَنْ تولَّاهم فإنه منهم، ولا يتمُّ الإيمانُ إلَّا بالبراءة منهم، والولايةُ تنافي البراءة، فلا تجتمعُ البراءة والولاية أبدًا، والولاية إعزاز، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا، والولاية صلة فلا تجامع معاداة الكافر أبدًا» (٤).