Skip to content

الإمامة العظمى - الريس الشبهة الحادية والعشرون: اذا كان الله لم يرض إكراه العباد على طاعته فكيف يرضى طاعة المتغلب

الإمامة العظمى - الريس

عبد العزيز الريس

Printed page ١٣٥

[التوبة: ٢٩]، دون بقية الكفار، فإنهم يقاتلون على الإسلام، وقيل: إنها منسوخة، فإذا فسد الأصلُ المقيسُ عليه فسدَ الفرع.

قال ابن كثير في تفسيره: «وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء، أن هذه محمولةٌ على أهل الكتاب، ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية، وقال آخرون: بل هي منسوخة بآية القتال، وأنه يجب أن يُدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف، دينِ الإسلام، فإنْ أبى أحدٌ منهم الدخول فيه، ولم ينقَدْ له أو يبذل الجزية، قوتل حتى يقتل، وهذا معنى الإكراه، قال الله تعالى: ﴿سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم: ٩].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ١٢٣].

وفي الصحيح: «عَجِبَ ربُّكَ من قومٍ يُقادون إلى الجنةِ في السلاسل» (١) يعني الأسارى الذين يُقدَمُ بهم بلادُ الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال، ثم بعد ذلك يُسلمون، وتصلُح أعمالهم وسرائرهم فيكونون من أهل الجنة».

الوجه الثالث: مقتضى القياس الصحيح أن ولاية المتغلِّب تصحُّ لأنَّ الدين قائمٌ على جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها.