Skip to content

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة الفصل الثالث عشر: حمد الله ذاته الكريمة في خاتمة سورة الجاثية المبحث الثاني: في صلة آية الحمد بما بعدها

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٨٥

أعلى وأكبر من أن يكون له الحمد الذي ذكروه لائقاً بإنعامه؛ بل هو أكبر من حمدهم وأياديه أعلى وأجلّ من شكرهم (١) .

لطيفة:

للشيخ عبد الرحمن السعدي كلام لطيف ومعتبر في اقتران الكبرياء بالحمد في هذا الموضع الكريم إذ يقول: ((فالحمد فيه الثناء على الله بصفات الكمال ومحبته وإكرامه؛ والكبرياء فيها عظمته وجلاله. والعبادة مبنية على ركنين: محبة الله والذلّ له. وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه)) (٢) .

مطلب:

وثاني الصفات وثالثها في هذه الآية الكريمة للحقّ سبحانه قوله ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ وبها تختم الآية والسورة، ومجيء هاتين الصفتين ـ في هذا المقام الجليل وختامه ـ لتأكيد استحقاقه تعالى للحمد والثناء مع ما قبلها من الربوبية والكبرياء؛ وذلك أنّ العزّة لله تشمل معاني القدرة والاختيار، والحكمة تجمع معاني تمام العلم وعمومه، وهذا يفيد أنّه ـ تعالى ـ لكمال قدرته واختياره يقدر على خلق أيّ شيء أراده؛ ولكمال حكمته بعلمه يخصّ كلّ نوع من مخلوقاته بآثار الحكمة والرحمة والفضل والإنعام، فلا إله إلا هو ولا محسن ولا منعم ومتفضّل إلاّ هو سبحانه (٣) .

لطيفتان:

الأولى: إنّ في هاتين الآيتين إرشاداً إلى أوامر جليلة فكأنّه قيل: له الحمد سبحانه