بعد أن حمد الله ذاته في الآية السابقة وأتبع بوصفها بربوبيته للسموات والأرض والعالمين أثبت لها ثلاث صفات جاءت في الآية التي تليها بقوله ﴿وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (١) .
(فأولها) : صفة (الكبرياء) وهي مشتقة من الكِبْر، وجاءت على وزن
(فِعْلِيَاء) وهو بناء مبالغة (٢) . وقال الراغب (٣) في مفرداته: ((الكبرياء الترفّع عن الانقياد وذلك لايستحقه غير الله تعالى)) (٤) . ومن لوازم هذه الصفة لله تعالى العظمة والجلال والسلطان والعلوّ، وبها فسِّرت هذه الصفة عند أكثر المفسرين (٥) .
وقد دلّ من الآية على اختصاص الكبرياء به تعالى وحصره في ذاته الشريفة تقديم المجرور في قوله (وله الكبرياء) ، ومما دلّ عليه ـ أيضاً ـ ما روي في الصحيح عن أبي سعيد الخدري (٦) وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله صلىالله عليه