Skip to content

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة الفصل الحادي عشر: حمد الله ذاته الكريمة عند ضرب المثل بآية سورة الزمر المبحث الأول: في صلة آية الحمد بما قبلها وبيان المثل فيها

حمد الله ذاته الكريمة في آيات كتابه الحكيمة

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٧٣

بعده من مثل المؤمن، فينجلي من بعد الحقّ وتثبت البيّنة والحجّة.

أما مثل المشرك بالله فهو ما جاء في قوله تعالى ﴿ضرب الله مثلاً رجلاً (١) فيه شركاء متشاكسون﴾ (٢) والمراد: مثل المشرك بالله كمثل الرجل المملوك الذي يشترك في ملكيته سادة مختلفون متضادون عسرون لايتفقون على شيء؛ وذلك لشكاسة أخلاقهم وسوء طباعهم، فيتجاذبونه ويتعاورونه في مهمّاتهم المتباينة ورغباتهم المختلفة بقدر نصيب كلّ واحد منهم وملكه فيه؛ فيبقى ـ والحال هذا ـ ضائعاً حائراً متردداً أيّهم يعتمد أمره ويتبع، إن أرضى أحدهم غضب الآخر؛ فهمّه مُشاع وقلبه أوزاع، فأنّىله الراحة والاستقرار والاطمئنان، كذلك حال المشرك بالله في تقسّم عقله وتوزّع قلبه بين آلهة متعددة فهو في شك وحيرة وتخبّط وضلال لايستقيم له حال ولا يطمئن له بال (٣) .

وأمّا مثل المؤمن بالله فهو ما أخبر عنه تعالى بقوله ﴿ورجلاً سلماً لرجل﴾ (٤) أي