شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي
إلى كفرهم.
فِإذاً يعلم مالم يكن لو كان كيف يكون، فعلمه ﷾ محيطٌ بكل شيء، وكان أول من أنكره القدرية فأنكروا علم الله السابق، فزعم القدرية الأوائل أن الله ﷾ لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، فهذا أول حال القدرية، ثم إن القدرية بعد ذلك تراجعوا عن إنكار العلم السابق وأثبتوا العلم السابق، ولكن أنكروا قدرة الله في فعل العبد، فالله ﷾ علم الأشياء قبل كونها.
وأما
المرتبة الثانية: فهي أن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ.
فعندما خلق الله القلم قال له أكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب كل شيء، فأمره بكتابة كل شيء، كما ورد في حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: رب ماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة … " الحديث" (١).
و
المرتبة الثالثة: المشيئة فالله ﷾ كما قال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾
[التكوير الآية: ٢٩]، فمشيئة الله ﷿ نافذة وتامة وواقعة ولا يقع في هذا الكون ما لا يشاء ﷾،
و
المرتبة الرابعة: الخلق كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾
[الزمر الآية: ٦٢]، وكما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات الآية: ٩٦]، فهو ﷾ خالق الأشياء.
فإذاً لابد أن نؤمن بأن من مراتب القدر العلم السابق، وأن الله ﷾ أحاط بكل شيءٍ علما، فلابد من الايقان بذلك واعتقاد ذلك، وأن الذي قال إن الله لا يعلم فقد كفر بالله العظيم.