Skip to content

شرح التدمرية - محمد بن خليفة التميمي

محمد بن خليفة التميمي

Printed page ٢/ ١٢٣٥

قال: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ويؤمنون بأن

الإيمان بالقدر ركنٌ من أركان الإيمان، والقدر له أربع مراتب:

المرتبة الأولى: العلم.

والمرتبة الثانية: الكتابة.

والمرتبة الثالثة: المشيئة.

والمرتبة الرابعة: الخلق.

ف

المرتبة الأولى: مرتبة العلم.

فيجب أن تعلم وتوقن بأن الله ﷾ علم الأشياء قبل خلقها، وعلم ما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فالله ﷾ قد أحاط بكل شيءٍ علما، ولذلك لما ذكر الله تعالى الخلق استدل به على العلم والقدرة ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق الآية: ١٢]، ثم قال بعدها: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق الآية: ١٢].

فتأمل السياق في الحديث عن الخلق، الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن هذا حديث عن الخلق، لكنه دلالة على أمرين هم؟ لتعلموا أن الله على كل شيء قدير، فالخلق دليل على القدر، فكيف يخلق من لا يقدر، فهل الذي لا يقدر يستطيع أن يخلق؟ فبما أنه هو الخالق فهو قادر، وكيف يخلق ما لا يعلم؟ فبالتالي استشهد بخلقه على قدرته وعلى علمه، لذلك قال: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق الآية: ١٢]،.

فالله ﷾ علم الأشياء قبل خلقها، وهو ﷾ يعلم ما سيكون، بل ما لم يكن لو كان كيف يكون، فالله ﷾ عندما ذكر أصحاب النار قال عنهم: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام الآية: ٢٨]، فلو أُخرج أهل النار من النار وعادوا إلى الدنيا لعادوا