Skip to content

تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية الفصل الثاني: تسبيح الله ذاته العلية عن الولد المبحث الثاني: في آية سورة النساء

تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية

عماد بن زهير حافظ

Printed page ٧٣

- وبعد أن بيّن الله حقيقة عيسى ﵇ أمرهم بالإيمان به وبرسله ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ أي فصدقوا بأنّ الله واحد أحد لا ولد له ولا صاحبة، واعلموا وتيقنوا بأن عيسى عبد الله ورسوله، ولهذا قال تعالى بعد ذلك ﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ﴾ أي لا تجعلوا عيسى وأمه مع الله شريكين.

ومن جهل النصارى وكفرهم أنهم اختلفوا على طوائف في شأن عيسى ﵇ فمنهم من يعتقده إلهاً، ومنهم من يعتقده شريكاً ومنهم من يعتقده ولداً.. فهم طوائف كثيرة لهم آراء مختلفة وأقوال غير مؤتلفة، ولقد أجاد أحد المتكلمين حيث قال: لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا عن أحد عشرة قولاً.

- ثمّ أكد الله تعالى نهيه بقوله: ﴿انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ﴾ أي اتركوا وتخلوا عن اعتقاداتكم الباطلة وادّعاءاتكم الفاسدة يكن خيراً لكم.

- ونزه الله تعالى من بعد ذلك ذاته عن قول النصارى بالتثليث فأثبت وحدته في الإلهية بأسلوب القصر ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ١.

مطلب: في بيان موضع التسبيح وصلته بما بعده:

- وبعد أن نزه الله نفسه عن الشريك بقوله ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ نزه نفسه عن الولد الذي هو منشأ التثليث عند النصارى فقال: ﴿سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ومع ما تفيده كلمة (سبحانه) من قوة التنزيه لله تعالى، فإنها تدلّ أيضاً على غلط من قال بأنّ لله ولداً٢.