تسبيح الله ذاته العلية في آيات كتابه السنية
بالله. ولذلك ورَد أنّ جبير بن مطعم ﵁ كان من سبب دخوله في الإسلام سماعه لهذه الآيات ورسول الله ﷺ يقرؤها. وفيه ما روى البخاري في صحيحه بسنده إلى جبير بن مطعم ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلمَّا بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ. أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي أن يطير"١.
- وحاصل معنى قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ﴾ نفي الحصول من أصله أي ليس لهم في الواقع إله غير الله٢.
مطلب: في بيان موضع التسبيح وغايته:
تنزيه الله ذاته الكريمة ههنا بمثابة الإتمام والتنهية للمقصود الأعلى الذي تصدّرت به الآية. وبه يكمل فضح حال المشركين وإلزامهم الحجة والبرهان وأن لم يبق لهم من بعد عذر٣.
قال ابن كثير في تفسيره: "ثمّ نزه الله نفسه الكريمة عمّا يقولون ويفترون ويشركون فقال ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ "٤.