Skip to content

تدريب الدعاة على الأساليب البيانية الفصل الثاني: التدريب على الخطابة المبحث الأول: مفهوم الخطابة وخصائص الأسلوب الخطابي

تدريب الدعاة على الأساليب البيانية

عبد الرب نواب الدين

Printed page ٣٥٨

مسألة من المسائل) (١) وعند ابن رشد: (الخطابة هي: قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأشياء المفردة) (٢)

ومن التعريفات الموضوعية ما تداوله كثير من الباحثين المعاصرين وهو قولهم: (الخطابة: فن مشافهة الجمهور للتأثير عليهم واستمالتهم) (٣)

وبتأمل مفردات التعريفات السابقة يتبين أنها تتضمن العناصر الثلاثة الرئيسة وهي: المرسل والمستقبل والرسالة، أي الخطيب والجمهور والخطبة.

وعليه فالخطابة علم له قواعد وأصول وأساليب وضوابط، لا بد من تعلمها ثم التمرس عليها والتعود، يؤازر ذلك المقدرة النفسية والموهبة الإلهية. والخطيب البارع المفوه هو الذي يجمع الله له بين العلم والموهبة، وقد أطنب الأدباء في إبراز جانب الموهبة والملكة في الخطيب وعدّوه من أسس التمكن الخطابي، وذكروا العناصر الخطابية التي ينبغي للخطيب الوقوف عليها والتدريب عليها مثل قولهم: رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وجناحاها رواية الكلام، وحليها الإعراب، وبهاؤها تخيّر الألفاظ (٤) .

كما ذكروا عيوب الخطباء مثل قولهم: ((تلخيص المعاني رفق، والاستعانة بالغريب عُجز، والتشادق من غير أهل البادية بُغض، والنظر في عيون الناس عيّ، ومسّ اللحية هُلك، والخروج مما بني عليه أول الكلام إسهاب)) (٥) .