Skip to content

تدريب الدعاة على الأساليب البيانية الفصل الأول: مفهوم التدريب وأهميته وخصائصه المبحث الثاني: خصائص التدرب على أساليب الكلام

تدريب الدعاة على الأساليب البيانية

عبد الرب نواب الدين

Printed page ٣٥٣

وإذا كانت العرب وهم أهل البراعة في الفصاحة والبلاغة والدراية قد عجزوا فإن غيرهم من الأمم أعجز ... فيتقرر حينئذ أن محمدا لم يتقوله ولم يختلقه..) (١)

- نبوغ العرب في الشعر والنثر:

وهو نبوغ لا مثيل له في ذلك الزمان لدى أية أمة أخرى، ومن الدلائل على ذلك قولهم الشعر وتذوقهم إياه وتداولهم خبر المعلقات السبع المشهورة في مجالسهم ومنتدياتهم، هذا عدا ما كان العرب يفاخرون به من الأشعار في أسواقهم ونواديهم، بحيث كان بيت من الشعر ربما يتسبب في حروب طاحنة وويلات مستحكمة!

ولقد كان النبي عليه الصلاة والتسليم يستمع إلى الشعر وينوه بقيمته الأدبية الراقية لا سيما شعر الحكمة كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال قَال النَّبِيُّ ﷺ: "أَصْدَقُ كَلمَةٍ قَالهَا الشَّاعِرُ كَلمَةُ لبِيدٍ أَلا كُل شَيْءٍ مَا خَلا اللهَ بَاطِل وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلتِ أَنْ يُسْلمَ" (٢)

وفي رواية الإمام أحمد أنه ﷺ كان يستنشد الشعر ويطلبه كما في حديث عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُول اللهِ ﷺ اسْتَنْشَدَهُ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلتِ قَال فَأَنْشَدَهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ فَلمْ أُنْشِدْهُ شَيْئًا إِلا قَال: "إِيهِ إِيهِ"، حَتَّى إِذَا اسْتَفْرَغْتُ مِنْ مِائَةِ قَافِيَةٍ قَال: "كَادَ أَنْ يُسْلمَ" (٣) .