Skip to content

تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة أثر الوقف في المجتمع المسلم

تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة

طارق بن عبد الله حجار

Printed page ٤٧٠

الفصل الثاني:

أثر الوقف في المجتمع المسلم

أولاً- الوقف عند غير المسلمين:

لقد عرفت البشرية قبل الإسلام شيئاً عن الوقف، وقد ورد أن الوقف قد عرف عند الفراعنة في مصر إذ ذكر بعض المؤرخين أنه قد عثر على صورة وثيقة تبين أن والداً وهب ولده الأكبر أعياناً وأمره بصرف غلالها على إخوانه على أن تكون تلك الأعيان غير قابلة للتصرف فيها١.

كما عرف الرومان الوقف إذ ينسب لجستنيان إمبراطور الرومان أنه قال: "إن الأشياء المقدسة كالمعابد، والنذور، والهدايا، ومما يخصص لإقامة الشعائر الدينية لا تجوز أن تباع أو ترهن، ولا يجوز أن يمتلكها أحد"٢.

أما في العصر المتأخر فقد انتشر عند الألمان فكرة الوقف: على المعابد والكنائس، وحسب الإحصاءات التي نشرت فإن مدخرات الكنيسة في ألمانيا وميزانيتها في ازدياد، بل أنها تمثل أرقاماً عالية. فالأصل في الوقف عندهم أنه لا يباع ولا يوهب ولا تورث عينه وليس للمستحق فيه سوى المنفعة التي يتلقاها حسب ترتيب درجته في الاستحقاق٣.

شهدت فرنسا انتشاراً في الأوقاف على دور العبادة والملاجئ والمدارس والمستشفيات حتى أنها شملت في القرن السادس عشر في عهد لويس الثاني عشر حوالي ثلث مساحة فرنسا.وعند قيام الثورة الفرنسية اعتبرت تلك