Skip to content

الإقناع في القراءات السبع باب الإدغام ذكر الإدغام

الإقناع في القراءات السبع

ابن الباذش

Printed page ٧٤

قال أبو جعفر: لم تلتقيا في القرآن أولاهما ساكنة، والتقتا وأولاهما متحركة، نحو: ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الشعراء: ٦٩] ، و ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ [النور: ٦٤] .

ولو كان أبو عمرو ممن يحقق الهمزتين لأدغم، لكنه يخفف إحداهما على ما سنذكره من مذهبه، فلا طريق مع ذلك إلى الإدغام.

وقوم من القراء يقولون: لو لقيت مثلها ساكنة في القرآن جاز إدغامها وإظهارها، يعنون بالإظهار التخفيف.

قالوا: ولا بد مع تحريكهما من الإظهار، على مثل: قرأ أبوك، ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ونحوه, وأما على نحو: رأس، والدأَّث في اسم وادٍ، وسأَّل ونحوه، فإنه مدغم لأنه لا شيء يصح سواه.

باب الباء:

أدغمها في مثلها حيث وقع، تحرك ما قبلها أو سكن، نحو: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] ، و ﴿الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٢] ، و ﴿الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ﴾ [الكهف: ٥٨] ، و ﴿عَاقَبَ بِمِثْلِ﴾ [الحج: ٦٠] ، و ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] .

وفي الميم في: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ لا غير, وجملته خمسة مواضع١.

فأما ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ في [البقرة: ٢٨٤] فهو سادس, وهو من الإدغام الصغير وسنذكره في موضعه.

وأظهر النظائر نحو: ﴿أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة: ٢٦] ، و ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣] ، و ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١] ، وكأنه خص ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ استثقالا للخروج من كسر إلى ضم، على أن ابن سعدان روى عن اليزيدي: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ﴾ [المائدة: ٣٩] مدغما، "وأبا زيد روى الإظهار في: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ".

فأما: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ حيث وقع، فرواية اليزيدي الإظهار.