تخطَّ إلى المحتوى

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس ذكر الفيل حين ساقته الحبشة

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

الصفحة المطبوعة ١/ ١٥٢

ولْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيًّا حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ فِيهِ أَمْرَهُ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ، والْعِلْمِ الْمَخْزُونِ، الَّذِي اخْتَرْنَاهُ (١) لِأَنْفُسِنَا واحْتَجَنَّاهُ دُونَ غَيْرِنَا، خَبَرًا (٢) جَسِيمًا، وخَطَرًا عَظِيمًا فِيهِ شَرَفٌ لِلْحَيَاةِ، وفَضِيلَةٌ لِلنَّاسِ (٣) عَامَّةً ولِرَهْطِكَ كَافَّةً (٤) ولَكَ خَاصَّةً، قَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ مِثْلُكَ سَرَّ، وبَرَّ فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ والْمَدَرِ زُمَرًا بَعْدَ زُمَرٍ، قَالَ: فَإِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بِهِ عَلَامَةٌ، كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ، ولَكُمْ بِهِ الزِّعَامَةُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ لَهُ (٥) عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَقَدْ أَتَيْتَ بِخَبَرٍ مَا آبَ بِمِثْلِهِ وَافِدُ قَوْمٍ، ولَولَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وإِعْظَامُهُ وإِجْلَالُهُ لَسَأَلْتُهُ مِنْ سَارَّةِ آبَائِي مَا أَزْدَادُ بِهِ سُرُورًا، فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ، قَالَ: هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، يَمُوتُ أَبُوهُ وأُمُّهُ ويَكْفُلُهُ جَدُّهُ وعَمُّهُ، وقَدْ ولدناه (٦) مِرَارًا واللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَارًا، وجَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَارًا، يُعِزُّ بِهِمْ أَوْلِيَاءَهُ، ويُذِلَّ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ، ويَضْرِبُ بِهِمُ النَّاسَ عِنْ عَرَضٍ، ويَسْتَبِيحُ بِهِمْ كَرَائِمَ الْأَرْضِ، يعبد الرحمن، ويدخر (٧) الشَّيْطَانَ، ويَكْسِرُ الْأَوْثَانَ ويُخْمِدُ النِّيرَانَ، قَوْلُهُ فَصْلٌ (٨)، وحُكْمُهُ عَدْلٌ، يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ويَفْعَلُهُ، ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ويُبْطِلُهُ، قَالَ: فَخَرَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ سَاجِدًا فَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، ثَلَجَ صَدْرُكَ، وعَلَا كَعْبُكَ، فَهَلْ احست (٩) مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ