تخطَّ إلى المحتوى

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس باب ما جاء في اللات والعزى وما جاء في بدوهما كيف كان

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

الصفحة المطبوعة ١/ ١٢٧

مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ قَالَ: كَانَتْ بَنُو نَصْرٍ (١) وجُشَمَ، وسَعْدُ بْنُ بكر وهُمْ عَجُزُ هَوَازِنَ يَعْبُدُونَ الْعُزَّى. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وكَانَتِ اللَّاتُ والْعُزَّى ومَنَاةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَيْطَانَةٌ تُكَلِّمُهُمْ وترايا لِلسَّدَنَةِ - وهُمُ الْحَجَبَةُ - وذَلِكَ مِنْ صَنِيعِ (٢) إِبْلِيسَ وأَمْرِهِ.

• حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَبَثَّ السَّرَايَا فِي كُلِّ جِهَةٍ وأَمَرَهُمْ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِي فِي مِائَتَيْنِ قِبَلَ يَلَمْلَمَ، وخَرَجَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي فِي ثَلَاثِمِائَةٍ قِبَلَ عُرَنَةَ (٣) وبَعَثَ خَالِدَ ابن الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى يَهْدِمُهَا فَخَرَجَ خَالِدٌ فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْعُزَّى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا فَهَدَمَهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: أهدمت؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ لَمْ تَهْدِمْهَا فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَاهْدِمْهَا فَخَرَجَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وهُوَ مُتَغَيِّظٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا جَرَّدَ سَيْفَهُ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا فَجَعَلَ السَّادِنُ (٤) يَصِيحُ بِهَا، قَالَ خَالِدٌ: وأَخَذَنِي اقْشِعْرَارٌ فِي ظَهْرِي فَجَعَلَ يَصِيحُ بِهَا ويَقُولُ:

أعزا (٥) شُدِّي شَدَّةً لَا تُكَذِّبِي … أَعُزَّى أَلْقِي الْقِنَاعَ (٦) وشَمِّرِي

أَعُزَّى إِنْ لَمْ تَقْتُلِي الْمَرْءَ خَالِدًا … فَبُوئِي بِإِثْمٍ (٧) عَاجِلٍ أَوْ تَنَصَّرِي (٨)