تخطَّ إلى المحتوى

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر عمره ﵊ وقت بعثته وتاريخها

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

الصفحة المطبوعة ١/ ٤٤٢

فَوَثَبَ الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهِ، وَوَثَبَ عَلَى عُتْبَةَ فَبَرَكَ عَلَيْهِ وَجعل يضْربهُ، وَأدْخل إصبعه فِي عينه، فَجَعَلَ عُتْبَةُ يَصِيحُ، فَتَنَحَّى النَّاسُ، فَقَامَ عُمَرُ فَجَعَلَ لَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَ بشريف مِمَّن دَنَا مِنْهُ، حَتَّى أَعْجَزَ النَّاسَ.

وَاتَّبَعَ الْمَجَالِسَ الَّتِي كَانَ يُجَالِسُ فِيهَا فَيُظْهِرُ الْإِيمَانَ.

ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ، قَالَ: مَا عَلَيْكَ، بِأَبِي وَأُمِّي.

وَاللَّهِ مَا بَقِيَ مَجْلِسٌ كُنْتُ أَجْلِسُ فِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّا أَظْهَرْتُ فِيهِ الْإِيمَانَ غَيْرَ هَائِبٍ وَلَا خَائِفٍ.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَخَرَجَ عُمَرُ أَمَامَهُ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى الظّهْر مُؤمنا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ الْأَرْقَمِ وَمَعَهُ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عُمَرُ وَحْدَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْبَعْثَةِ.

كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا كَيْفِيَّةَ إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي كِتَابِ سِيرَتِهِمَا عَلَى انْفِرَادِهَا، وَبَسَطْنَا الْقَوْلَ هُنَالِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (١) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ وَهُوَ بِمَكَّة، وَهُوَ حِينَئِذٍ مستخف فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا نَبِيٌّ.

فَقُلْتُ: وَمَا النَّبِيُّ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ.

قُلْتُ: آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: بِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: بِأَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وتكسر الاصنام، وتوصل الْأَرْحَامَ.

قَالَ: قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ، فَمن تبعك عَلَى هَذَا؟ قَالَ: حُرٌّ وَعَبْدٌ.

يَعْنِي أَبَا بكر وبلالا.