تخطَّ إلى المحتوى

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر شهوده ﵊ حرب الفجار

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

الصفحة المطبوعة ١/ ٢٥٩

وَكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بِهِ وَأَشْرَفَهُ فِي الْعَرَبِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ وَدَعَا إِلَيْهِ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِبِضَاعَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَحَبَسَ عَنْهُ حَقَّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الزُّبَيْدِيُّ الْأَحْلَافَ عبد الدَّار ومخزوما وجمحا وَسَهْمًا وَعَدِيَّ بْنَ كَعْبِ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوا عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَزَبَرُوهُ - أَيِ انْتَهَرُوهُ - فَلَمَّا رَأَى الزُّبَيْدِيُّ الشَّرَّ أَوْفَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومٍ بِضَاعَتُهُ * بِبَطْنِ مَكَّةَ نَائِي الدَّارِ وَالنَّفَرِ وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ * يَا لَلرِّجَالِ وَبَيْنَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ إِنَّ الْحَرَامَ لِمَنْ تَمَّتْ كَرَامَتُهُ * وَلَا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ الْغُدَرِ

فَقَامَ فِي ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ: مَا لِهَذَا مُتْرَكٌ.

فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا بِاللَّهِ لَيَكُونُنَّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ حَتَّى يُؤَدَّيَ إِلَيْهِ حَقُّهُ مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَمَا رَسَّى ثَبِيرٌ وَحِرَاءُ مَكَانَهُمَا، وَعَلَى التَّأَسِّي فِي الْمَعَاشِ.

فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحلف حلف الفضول، وقالو: لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي فَضْلٍ مِنَ الْأَمْرِ.

ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَانْتَزَعُوا مِنْهُ سامة الزُّبَيْدِيِّ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ذَلِكَ: حَلَفْتُ لَنَعْقِدَنَّ حِلْفًا عَلَيْهِمْ * وَإِنْ كُنَّا جَمِيعًا أَهْلَ دَارِ نُسَمِّيهِ الْفُضُولَ إِذَا عَقَدْنَا * يَعِزُّ بِهِ الْغَرِيبُ لِذِي الْجِوَارِ وَيَعْلَمُ مَنْ حَوَالِي الْبَيْتِ أَنَّا * أُبَاةُ الضَّيْمِ نَمْنَعُ كُلَّ عَارِ