تخطَّ إلى المحتوى

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد ذكر قس بن ساعدة الايادي

السيرة النبوية من البداية والنهاية - ت عبد الواحد

ابن كثير

الصفحة المطبوعة ١/ ١٥٠

كَأَنَّكُمَا وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ غَايَةٍ * بِرُوحِيَ فِي قَبْرَيْكُمَا قَدْ أَتَاكُمَا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ قُسًّا، أَمَا إِنَّه سيبعث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده.

وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ سَمِعَهُ مِنَ الْجَارُودِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ وَجْهٍ آخر من حَدِيث مُحَمَّد ابْن عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ الْأَخْبَارِيِّ: حَدثنَا أَبى، حَدثنَا على بن سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله، وَعَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄.

قَالَ: قَدِمَ الْجَارُودُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ مُطَوَّلًا بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي نَظْمِهِ وَنَثْرِهِ، وَفِيهِ مَا ذَكَرَهُ عَنِ الَّذِي ضَلَّ بِعِيرُهُ فَذَهَبَ فِي طَلَبِهِ قَالَ: فَبِتُّ فِي وَادٍ لَا آمَنُ فِيهِ حَتْفِي، وَلَا أركن إِلَى غير سيفى، أرقب الْكَوَاكِب، وَأَرْمُقُ الْغَيْهَبَ، حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ عَسْعَسَ، وَكَادَ الصُّبْحُ أَنْ يَتَنَفَّسَ، هَتَفَ بِيَ هَاتِفٌ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الرَّاقِدُ فِي اللَّيْلِ الْأَجَمْ * قَدْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا فِي الْحَرَمْ مِنْ هَاشِمٍ أهل الْوَفَاء وَالْكَرم * يجلو دجيات الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ قَالَ: فَأَدَرْتُ طَرْفِي فَمَا رَأَيْتُ لَهُ شَخْصًا وَلَا سَمِعْتُ لَهُ فَحْصًا، قَالَ فَأَنْشَأْتُ أَقُولُ: يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ فِي دَاجِي الظُّلَمْ * أَهْلًا وَسَهْلًا بِكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمْ

بَيِّنْ هَدَاكَ اللَّهُ فِي لَحْنِ الْكَلِمْ * مَاذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ يُغْتَنَمْ؟ قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِنَحْنَحَةٍ وَقَائِلٍ يَقُولُ: ظَهَرَ النُّورُ، وَبَطَلَ الزُّورُ، وَبعث الله مُحَمَّدًا بالمور، صَاحِبَ النَّجِيبِ الْأَحْمَرِ، وَالتَّاجِ وَالْمِغْفَرِ، وَالْوَجْهِ الْأَزْهَرِ، والحاجب الاقمر،