تخطَّ إلى المحتوى

قواعد الأحكام في مصالح الأنام فصل في الاقتصاد في المصالح والخيور

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

عز الدين بن عبد السلام

الصفحة المطبوعة ٢/ ٢٠٥

وَلِلْبِدَعِ الْمَنْدُوبَةِ أَمْثِلَةٌ. مِنْهَا: إحْدَاثُ الرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ، وَمِنْهَا كُلُّ إحْسَانٍ لَمْ يُعْهَدْ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا: صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ، وَمِنْهَا الْكَلَامُ فِي دَقَائِقِ التَّصَوُّفِ، وَمِنْهَا الْكَلَامُ فِي الْجَدَلِ فِي جَمْعِ الْمَحَافِلِ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمَسَائِلِ إذَا قُصِدَ بِذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.

وَلِلْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ أَمْثِلَةٌ. مِنْهَا: زَخْرَفَةُ الْمَسَاجِدِ، وَمِنْهَا تَزْوِيقُ الْمَصَاحِفِ، وَأَمَّا تَلْحِينُ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ تَتَغَيَّرُ أَلْفَاظُهُ عَنْ الْوَضْعِ الْعَرَبِيِّ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ.

وَلِلْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ أَمْثِلَةٌ. مِنْهَا: الْمُصَافَحَةُ عَقِيبَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَمِنْهَا التَّوَسُّعُ فِي اللَّذِيذِ مِنْ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ، وَلُبْسِ الطَّيَالِسَةِ، وَتَوْسِيعِ الْأَكْمَامِ. وَقَدْ يُخْتَلَفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، فَيَجْعَلُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْبِدَعِ الْمَكْرُوهَةِ، وَيَجْعَلُهُ آخَرُونَ مِنْ السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ كَالِاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْبَسْمَلَةِ.

[فَصْلٌ فِي الِاقْتِصَادِ فِي الْمَصَالِحِ وَالْخُيُورِ]

الِاقْتِصَادُ رُتْبَةٌ بَيْنَ رُتْبَتَيْنِ، وَمَنْزِلَةٌ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، وَالْمَنَازِلُ ثَلَاثَةٌ: التَّقْصِيرُ فِي جَلْبِ الْمَصَالِحِ، وَالْإِسْرَافِ فِي جَلْبِهَا، وَالِاقْتِصَادُ بَيْنَهُمَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] وَقَالَ حُذَيْفَةُ: الْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ التَّقْصِيرَ سَيِّئَةٌ، وَالْإِسْرَافَ سَيِّئَةٌ، وَالْحَسَنَةَ مَا تَوَسَّطَ بَيْنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْصِيرِ،