تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٢٥/ ٢

من دلائل النبوة

الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام للسنة، فانقادت لاتباعها، وارتاحت لسماعها، وأمات نفوس أهل الباطل بالبدعة بعد أن تمادت في ابتداعها، وتغالت في نزاعها، والصلاة والسلام على من اتصلت به أنوار الهدى بعد انقطاعها، والذي ارتفعت به كلمة التوحيد في شمولها واتساعها، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، شهادةً أدخرها لي ولكم ليوم العرض الأكبر على الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

عباد الله: سمعتم، أو قرأتم ما فعل المبطلون المجرمون في مقالاتهم، وفي نشراتهم، وفي صحفهم من اعتراض على نبوة نبينا ﵊، واتهام له أن نبوته أتت بالصدفة، وتزعَّم كبر ذلك وإجرام ذلك ما يسمى بـ رشاد خليفة، وهو رجل مبتدع ضال، أضله الله على علم، يعيش في أمريكا، وله حزب كبير، وله أتباع وطائفة، أنكر السنة، ثم أنكر نبوة النبي ﵊، واتفقت هذه المقالة مع آخر كتاب صدر للخميني المبتدع الضال، والذي قال فيه: إن نبينا ﵊ كانت نبوته صدفة واتفاقاً وأخذها ولم تكن له.

وثالثة الأثافي صاحب الكتاب الأخضر الذي قال: إن الرسول ﵊ رجل بدوي بسيط، وإنه لعب على البدو بالمقالات حتى ظنوه نبياً، وليس بنبي، وليس الغريب أن يصدر هذا الكلام عن هؤلاء المجرمين: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيرا ً) [الفرقان:٣١] ولكن الغريب أن يقف أهل الحق، وأهل الفكر، وأهل العلم، وأهل القلم جامدين خامدين لا يكتبون، ولا يردون، ولا يخطبون، ونبوة نبينا ﵊ كالشمس، بل أعلى وأوضح من الشمس في رابعة النهار.

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ وينكر الفم طعم الماء من سقم

الرسول ﵊ ثبتت معجزات نبوته بالآيات الكونية والشرعية والسماوية والأرضية، والرسول ﵊ له أكثر من ألف معجزة، والرسول ﵊ سخر الله له الكون حتى جعل له من الكون آيات ومعجزات، فالقمر شق له، الشجر جاءت تمشي إليه، والحمامة وقفت على رأسه، والعنكبوت نسجت على غاره ﵊، والماء نبع من بين أصابعه الكريمة، والغزال توقف له، علَّم الناس بعلم من علم الغيب الذي علَّمه الله إياه، فقد دبرت له أكثر من عشر محاولات اغتيال، ويخبر بمن دبرها وصنفها، ومن أنتجها وأخرجها.