دروس الشيخ عائض القرني
معالم الشجاعة في سورة الإخلاص
فإن من مقاصد القرآن أن يربي العباد على عبادة الله وحده، لا عبادة العبيد.
فما الفائدة أن تقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وأنت عبد لغير الله.
فبعض الناس عبدٌ لوظيفته، وبعضهم عبدٌ لسيارته، وبعضهم عبدٌ لملبسه، قال ﷺ في الصحيح: ﴿تَعِسَ عبد الدرهم، تَعِسَ عبد الدينار، تَعِسَ عبد الخميصة، تَعِسَ عبد الخميلة، تَعِسَ وانْتَكَس، وإذا شِيْكَ فلا انْتَقَشَ﴾.
فالنبي ﷺ لا يريد هؤلاء، فالجبناء لا يربيهم، إنما يربي ﷺ مثل: مصعب بن عمير، الذي قُطِّعَ في أحد، مثل: عمير بن الحمام، الذي كسر غمد سيفه على ركبته في بدر، وقال: [[بَخٍ بَخٍ -والذي نفسي بيده- إنها لحياة طويلة إذا بقيت إلى أن آكل هذه التمرات، فقاتل حتى قتل]].
ومثل أنس بن النضر، الذي ضرب ثمانين ضربة، فطارت روحه إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر:٢٧ - ٣٠].