دروس الشيخ عائض القرني
حكم اختلاف نية الإمام عن نية المأموم
هل تجوز صلاة المتنفل بالمتنفل، والمفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض؟
أولاً: المتنفل بالمتنفل: إنسان دخلت وهو يصلي صلاة الضحى، فهل لك أن تصلي معه صلاة الضحى؟ أو إنسان يصلي الوتر في آخر الليل هل لك أن تدخل معه لتصلي صلاة الوتر؟ الصحيح -الذي دلَّت عليه النصوص، وهو التحقيق من كلام أهل العلم- أن صلاة النافلة بعد إمام متنفل جائزة، وعلى ذلك دلت النصوص ومنها:
حديث ابن عباس في الصحيح: أنه قام مع رسول الله ﷺ في تلك الليلة يوم بات عند خالته ميمونة، فأخذه ﷺ وأقامه عن يمينه فصلى به جماعة.
ومنها: حديث أنس قال: ﴿زارنا رسول الله ﷺ في بيت لنا، فقام يصلي بنا، فأخذت حصيراً قد اسودَّ من طول ما لبس -والحصير: الفراش من خصف- فنضحته بالماء، فصلى بنا رسول الله ﷺ﴾ وهي نافلة، فلك أن تصلي نافلة، لكن لا تجعلها دائمة، فإن من داوم على صلاة النافلة جماعة -غير التراويح- فقد ابتدع، فمن يأتي ويجمع الناس كل ضحى النهار، ويقول: صلاة الضحى، ويداوم عليها جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً، أو يجعل الوتر دائماً جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً.
ثانياً: وأما صلاة المفترض بالمتنفل الصحيح أنها واردة وثابتة، ويكفي فيها حديث معاذ بن جبل ﵁ وأرضاه، أنه كان يصلي مع الرسول ﵊ الفريضة، ثم يعود إلى قومه بني سلمة في قباء فيصلي بهم، فهي له نافلة ولهم فريضة.
ثالثاً: وأما صلاة المتنفل بالمفترض فالحديث الأول -حديث الأسود بن يزيد -: ﴿فإنها لكما نافلة﴾ فهم يصلون نافلة وهو مفترض.
والصلاة أربع صور:
الأولى: مفترض بمفترض.
الثانية: متنفل بمفترض.
الثالثة: مفترض بمتنفل.
الرابعة: متنفل بمتنفل.
وكلها جائزة والحمد لله ودلَّت عليها النصوص.
أما الفريضة: المفترض بالمفترض فهذا واجب.