دروس الشيخ عائض القرني
فضل القرآن
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عنوان هذا الدرس: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
حمداً لمن بلغنا المراما وزادنا من فضله إكراما
ثم صلاة الله تترى ما سرى برق على طيبة أو أم القرى
مع السلام يغشيان أحمدا وآله المستكملين الرشدا
شعب إذا لم يعبد الله الصمدْ ولم يردد قل هو الله أحد
لن يعرف النصر ولا لن يعرفه في ذلة وقلة ومتلفة
الله يستثير الهمم إلى كتابه، ويمدح كلامه، ويوجه الأمه إلى هذا الدستور الخالد، ويتحدى أعداءه، ويُبَكِّت خصومه، فيقول مثنياً على كتابه: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود:١].
ويقول ﷾ متحدياً العروبة والعرب، وهم أهل اللسان: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً﴾ [الرعد:٣١] والجواب مسكوت، ومعنى الجواب عند أهل العلم: لكان هذا القرآن.
ويقول الله ﷿ أمام الشعراء والأدباء والخطباء: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ [الإسراء:٨٨].
ويقول ﷾ مقسماً أنه حق: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات:٢٣].
ويقول ﷾ منادياً للتبرك به في العمل والتلاوة والمنهجية والمدارسة والتحكيم: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:٢].
وقال ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص:٢٩].
وبَكَّتَ ﷾ أعداءه، ووصفهم بإقفال القلوب، وأنهم لا يفهمون ولا يفقهون ولا يعون: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد:٢٤].
ثم قال ﷾ مخبراً أن غير كتابه من تأليف البشر ومن تصنيف الناس، عُرضة للنقص إلا هذا الكتاب، فقال: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء:٨٢].
ثم ذكر ﷾ أن كتابه لا يأتيه الباطل، ولا تلعب به الأهواء، وأنه ليس من صنع البشر، وليس من ولادة الطين، فقال ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص:٢٩].
وقال ﷾: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢].
والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكن الدرس هذا هو في سورة حبيبة إلى قلوبنا، لها أثر خاص، وطعم خاص، وذكريات خاصة، كان يحبها ﵊ ويعيش معها، وهي تعريف بالله ﷾ الله الناصر، القدير الواحد، المحاسب، الشهيد، يعرف نفسه للبشر، ولم يكن البشر يعرفونه، وما كانت العقول تعرف من هو الله، وما كانت العرب والعجم تتطلع إلى درجة أن تتعلق بالله، حتى علقها به رسول الهدى ﵊.