تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٠/ ١٢

زكاة الفطر

وهنا مسألة أيها المسلمون! ينبه عليها لأهميتها وهي زكاة الفطر التي أمر ﷺ بإخراجها.

قال ابن عمر ﵄: ﴿أمرنا ﷺ أن نخرج زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب عن الذكر والأنثى، والحر والعبد، والكبير والصغير﴾ فهذا الصاع يخرج يوم العيد قبل الصلاة بعد الفجر من يوم العيد، ومن أخرجه قبل يومين أو ثلاثة أيام من يوم العيد فحسنٌ جميل.

يقول ابن عباس ﵄: ﴿فرض ﷺ زكاة الفطر طعمةً للمساكين، وطهرةً للصائم من اللغو والرفث، فمن أخرجها قبل الصلاة فهي زكاة متقبلة، ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات﴾.

أيها الناس: هذه الصدقة تخرج طعاماً ولا تخرج دراهم ودنانير؛ لأن الحكمة من إخراج الطعام هي إطعام الجائع والمسكين في الحال، فكأن العالم الإسلامي بعدده الضخم الذي يربو على البليون، أو على ألف مليون، إذا أخرج كل واحدٍ منهم -الكبير والصغير، والذكر والأنثى- صاعاً يوم العيد فتصير بليون صاع، ألف مليون صاع؛ فيا لهذه العظمة، ويا لهذه الكثرة الكاثرة، وهو تعليم من الله ﷾ ومن رسوله ﷺ لئلا تنسينا فرحة العيد جوع الجائعين، وظمأ الظامئين، ومسكنة المساكين.

نخرج يوم العيد لئلا يبقى فقير ولا مسكين، فادفعوا زكاتكم زكى الله عنكم أعمالكم، وطهروا لغوكم ورفثكم طهركم الله؛ فإنها صدقة سنها ﷺ، تخرج كما قالها في النص ﵊، ومن اضطر، أو رأى الحاجة في أن تكون دراهم فلا بأس بذلك؛ نص على ذلك شيخ الإسلام، الجهبذ النحرير ابن تيمية.

عباد الله! صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦] وقد قال ﷺ: ﴿من صلَّى عليَّ صلاةً واحدة صلى الله عليه بها عشراً﴾.

اللهم صلِّ على نبيك وحبيبك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة.

اللهم ارض عن آله الأخيار، وصحبه الأطهار من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين!

اللهم اجمع كلمة المسلمين، ووحد صفوفهم، وخذ بأيديهم لما تحبه وترضاه يا رب العالمين!

اللهم انصر كل من جاهد لإعلاء كلمتك، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم أنزل السكينة عليهم، اللهم اجعل عيدهم نصراً أكيداً يا رب العالمين! وتفوقاً باهراً يا أكرم الأكرمين!

اللهم اخز كل عدوٍ للإسلام، اللهم اشغله في نفسه، اللهم فتت كيده، واعم بصيرته، ومزق قلبه، والعنه لعنة فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض يا رب العالمين!

اللهم اجمع كلمتنا، ووحد صفوفنا، وسدد آراءنا، وصوب سهامنا في نحور أعدائنا يا رب العالمين!

اللهم لا تشغلنا بالتوافه في حياتنا، اللهم لا تجعل الفرقة أساسنا ومبدأنا، اللهم لا تمزق صفوفنا يا رب العالمين! واجمع قلوبنا على ما تحبه وترضاه يا أكرم الأكرمين!

اللهم أخرجنا من الظلمات إلى النور، واهدنا سبل السلام، ووفقنا لما تحبه وترضاه.

اللهم أصلح شباب المسلمين؛ اللهم تب عليهم، وكفر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم، ووفقهم لما تحبه وترضاه يا رب العالمين!

اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك، واتبع رضاك برحمتك يا أرحم الراحمين!

ربنا إننا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة، حسنة وقنا عذاب النار.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.