تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٣٠١/ ٤

ملخص قصة حديث: (يا أباعمير) وفوائدها

يقول البخاري -وهو يتساءل- لطلبة العلم وللمسلمين: باب الكنية للصبي.

هل يحق لنا أن نكني الصبي فنقول: يا أبا محمد! يا أبا علي! وهو لم يتزوج، ولم يكن له أبناء؟

ثم قال: وقبل أن يولد للرجل، فالرجل الكبير الذي عنده زوجات لكن ليس له ولد، هل نكنيه أم لا؟ فهذه قضية.

وملخص الحديث أن الرسول ﵊ سمع بفاجعة ومصيبة وكارثة حدثت في المدينة، وحلت في بيت من بيوت الأنصار، وهذه الكارثة هي موت طائر صغير كالعصفور لطفل كان يلعب به، وهذا الطفل اسمه أبو عمير، فاسمه كنيته، أي: ليس له اسم إنما الاسم الكنية، وهذا جائز في العربية وعند المحدثين، فأُخبر الرسول ﵊ أن هذا الطفل مات طائره، وقد كان له طائر فربط رجله بحبل ليلعب به في البيت.

فأخبر الرسول ﷺ مباشرة، وأتاه الخبر الفاجع، وانتقل ﵊ إلى بيت أبي عمير، وهو أخو أنس خادم الرسول ﷺ ليعزيه، وليرفع له أسمى آيات العزاء والمواساة على هذا الفقيد الغالي الذي أصيبت به الأمة الإسلامية في عقر دارها.

ووصل ﷺ بحفظ الله ورعايته ودخل على الصبي، وقال وهو يظهر الأسى: ﴿يا أبا عمير! ما فعل النغير﴾ قال: مات يا رسول الله.

فالرسول ﷺ أظهر التأسف، ومعه شيء من البسمة الرقيقة التي عاشها ﷺ، وطالما جذب بها القلوب وسبى بها الأرواح، وسوف يأتي بسط لهذه القضية، وما هو الحوار الحار الذي دار بين المعلم الكريم والزعيم العظيم، وبين هذا الطفل الصغير؟ فهذه قضية.

وصل ﵊، وبعد أن انتهى من مراسيم العزاء، قام إلى بساط هناك، فأشار أن ينضح ليصلي بأهل البيت، فصلى بهم ركعتين ﵊، وفيها أكثر من عشر قضايا سوف تأتي معنا.