دروس الشيخ عائض القرني
عبودية الإخلاص مع الله والصدق معه ﷿
والمنزلة الأخرى من مقامات العبودية، والتي وَجَبَ أن تقدم قبل الخوف هي: منزلة الإخلاص مع الله والصدق معه ﷾، وإننا من أشد الناس حاجة إلى أن نتذكر الإخلاص والصدق، فلا عمل ولا قبول ولا ثواب ولا أجر ولا عاقبة إلا لمن أخلص لله ﷿، ولذلك يقول عز من قائل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:٥] ويقول تعالى: ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر:٣] والخالص: الذي نُقِّي من شوائب الرياء والسمعة، ولم يقصد غير الله ﷿، قال سبحانه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص:٨٨].
فالله الله في الإخلاص! فإنه الطريق العامر وهو الباب المفتوح إلى الله ﷿، فلا قبول إلا بإخلاص ومتابعة، لذلك يقول ﵊ لـ معاذ - كما عند المنذري وغيره -: ﴿يا معاذ! أخلص عملك يكفك القليل﴾ فالكثير مع الرياء لا خير فيه ولا بركة، والقليل مع الإخلاص كثير مبارك بإذن الله.