دروس الشيخ عائض القرني
بيت الله الحرام وحرمة دم المسلم
قالوا: ما أجمل بيت؟ قلنا: الكعبة، نظر إليها ﵊ وقال: ﴿ما أعظمك وما أشد حرمتك! والذي نفسي بيده للمسلم أعظم حرمة منكِ﴾ عرض المسلم أعظم، ودم المسلم أغلى.
يقولون: إن الرسول ﵊ -والحديث عند الحاكم - لما أتى في -عمرة القضية- بأبي هو وأمي ﵊ كان عمر بجانبه، يقول بعض الشراح: كان إذا رأى الزحام اقترب من عمر؛ لأنه كالحصن، مثل السارية، وعنده قلب:
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصناً من أعاديها
فكان عند الزحمة كالحارس عند الرسول ﵊، إذا رأى الزحام أرسل كتفه أو يده فرد مجموعة من الناس، وكان يحدث أبا بكر عند الكعبة، فلما رأى الكعبة دمعت عيناه، فقال عمر: مالك يا رسول الله؟ قال: ﴿هنا تسكب العبرات يا عمر﴾ فنسأل الله ﷿ أن يجمعنا به في الجنة، وأن يشفعه فينا، وأن يسقينا بيده شربة من الحوض لا نظمأ بعدها أبداً، وأن إذا تعس الناس بمتبوعيهم أن يسعدنا به ﵊، فقد رضينا به إماماً:
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا
وإني لأستغشي وما بي غشوة لعل خيالاً منك يلقى خياليا