تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ٢٨/ ٣

هديه ﷺ مع الأطفال في الصلاة

الحسين والحسن جدهما محمد ﷺ، فنحب الأحفاد لحب الجد الكبير العظيم، وإنما الشاهد في القصة أنه ﷺ تحبب إلى الأطفال، أتى يصلي إما العصر وإما الظهر ﷺ فأخذ أمامة وعمرها ثلاث وقيل: أربع سنوات وهي بنت زينب، وزينب بنته ﷺ، أي: أنها بنت بنته، فحملها في الصلاة، صلى بالمسلمين وبعلماء الصحابة وساداتهم وشجعانهم وشهدائهم فحمل أمامة على كتفه ﵊، فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها حتى سلم من الصلاة.

وعند النسائي والحاكم أنه ﵊: ﴿خرج يصلي بالناس صلاة العصر أو الظهر فلما سجد أطال السجود -بأبي هو وأمي- فلما سلم بالناس قالوا: يا رسول الله! أطلت سجدة.

قال: إن ابني هذا (قيل: الحسن وقيل: الحسين) ارتحلني (أي: صعد على ظهري) -لما رأى المصطفى ﷺ ساجداً أعجبه المنظر -وكان طفلاً- فصعد على ظهر الحبيب- قال: إن ابني هذا ارتحلني فخشيت أن أقوم فأؤذيه فانتظرت حتى نزل من على ظهري﴾.

يا للخلق! ويا للطافة! ويا للسماحة! ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤].

يقول أحد الناظمين في الشباب والأطفال:

يا للشباب المرح التصابي روائح الجنة في الشباب

وهذا البيت لـ أبي العتاهية، يقول: روائح الجنة في الأطفال، وأنت إذا قبلتهم كأنك تقبل شيئاً خرج من الجنة، فهم بريئون، طاهرون، مزكون، لا حقد ولا حسد ولا ضغينة ﴿كل مولود يولد على الفطرة﴾ ولد مسلماً، لا علمانياً، ولا يهودياً، ولا شيوعياً، ولا نصرانياً، وإنما حنيفاً مسلماً، حتى يدخل أبوه وأمه عليه الكفر: اليهودية أو النصرانية أو العلمانية.

يا للشباب المرح التصابي روائح الجنة في الشباب

يا ليتني ما زلت في الطفولة بنفسي الطاهرة المقبولة

لم أحمل الحقد ولم أدر الحسد ولم أنافس في الدنيات أحد

يحب كل المسلمين قلبي وليس في قلبي سواك ربي

هذا منطق أهل الطفل يوم ينشأ عابداً مخلصاً لله، ولذلك كان الأطفال قرة عين الصالحين، قال الله ﷿: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [آل عمران:٣٨] وقال ﷾ عن تربيتهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:٦].