دروس الشيخ عائض القرني
سوق أهل الجنة
فعند مسلم عن أنس: ﴿إن في الجنة سوقاً يدخله المؤمنون فتهب عليهم ريح الشمال، فتنثر في وجوههم المسك، فيزدادون حسناً وجمالاً إلى حسنهم وجمالهم، فيعودون إلى أهلهم ونسائهم، فيقلنَ: والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً إلى جمالكم وحسنكم، فيقولون لهم: وأنتم أيضاً، والله لقد أزددتم حسناً وجمالاً إلى حسنكم وجمالكم﴾ رواه مسلم عن أنس وقد ذكره ابن القيم في أبياتٍ لطيفة يذكر فيها غناء أهل الجنة، يقول:
قال ابن عباس ويرسل ربنا ريحاً تهز ذوائب الأغصان
فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الإنسان كالنغمات بالأوزان
يا خيبة الآذان لا تتعوضي بلذاذة الأوتار والعيدانِ
يقول: يا آذاناً تريد رحمة الله لا تتعوضي بالموسيقى والغناء المحرم الذي يفسد القلب ويضيعه ويبعده عن الله.
ومن أعظم الكرامات: نظر أهل الجنة إلى ربهم، وهذا من عقيدة أهل السنة قال سبحانه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣] ويقول سبحانه: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:١٥] قال الشافعي ﵀: لما حجب أهل المعصية دل على أن أهل الطاعة يرونه، واتفق الشيخان من حديث أبي هريرة أنه قال: ﴿قال الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضامون -أو تضارون- في رؤية القمر ليلة البدر؟! قالوا: لا.
قال: هل تضامون -أو تضارون- في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا.
قال: فإنكم سترون ربكم يوم القيامة!!﴾ وفي حديث آخر: ﴿كما ترون القمر ليلة البدر﴾ فنسأل الله أن يرينا وجهه!
وهي الزيادة، قال ابن تيمية: إذا ذكر الله الزيادة في القرآن فهي النظر إلى وجهه الكريم.
وفي حديث صهيب عند مسلم: ﴿أن الله يقول لأهل الجنة: أتريدون نعيماً؟ قالوا: يا رب! وماذا نريد وقد بيضت وجوهنا وأرضيتنا؟! قال: فإن لكم عندي موعداً لا تخلفونه، قال: فيكشف الحجاب عن وجهه فينظرون إليه فما يرون لذةً أعظم من ذلك﴾.
وفي الصحيحين في قصة الجبة التي أهديت إلى الرسول ﵊ ولمسها الصحابة، قال: ﴿أتعجبون من هذه؟! لمناديل سعد في الجنة خيرٌ من هذا﴾.