دروس الشيخ عائض القرني
تفسيره لقوله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)
وسُئِلَ ﷺ عن معنى قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس:٦٤] ما هي البشرى في الدنيا؟
صح عنه ﵊ أنه قال: ﴿هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له﴾ فمن رأى رؤيا صالحة, أو رئيت له رؤيا صالحة, فهي أول عاجل بشرى المؤمن، كأن ترى محمداً ﵊, أو ترى الجنة, أو ترى أنك من السعداء, أو أنك مع الصالحين، هذه البشرى الأولى.
والبشرى الثانية: الثناء الحسن.
ذهبوا يرون الذكر مجداً خالداً ومضوا يعدون الثناء خلودا
نسب كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا
قال أحد السلف: "يا عجباً لكم! ألا تشترون الثناء تريدون به وجه الله, وقد قال إبراهيم ﵇: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤]؟! ".
أتى أعرابي إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين! لي حاجة، فهل أقولها لك؟ قال علي: احفظ عليك ماء وجهك، اكتبها في الأرض.
يقول: أنا فقير وعندي حاجة أريد أن أطلبك، هل أتكلم بها؟
قال علي: لا، أنا أريد أن أحفظ ماء وجهك, ولا أريد أن أخجلك اكتبها في الأرض.
فكتب: أريد كذا دراهم وأريد حباً وأريد حلة، فأعطاه علي من بيت المال، فكتب في الأرض:
كسوتني حلة تبلى محاسنها لأكسونك من حسن الثناء حللا
يقول: أنت أعطيتني حلة تذهب, ولكن والله لأعطينك حلة لا تذهب وهو حسن الثناء ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤].
وإنما المرء لسان بعده فكن حديثاً حسناً لمن وعى
وقد كان أحسن الذكر لمحمد ﵊، قال الله ﷿: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح:٤].
قال أهل العلم: لا أذُكر إلا ذكرت معي.
ولذلك مؤذننا في المغرب وفي العشاء, سوف يتلو على الأسماع، ومؤذنو مليار مسلم سوف يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً رسول الله.
يقول حسان في قصيدة له -وكان ﷺ يتبسم وهو يسمع الكلام-:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
فالله ﷾ شق له هذا الاسم الطيب الطاهر فهو من رفعة الذكر.