تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٩/ ١٢

الرسول ﷺ يعيش معنا

يا مسلم! يا مؤمن! يا عبد الله! إن باستطاعتك أن تجعل الرسول ﵊ يعيش معك دائماً, في الطائرة, في السيارة, على ظهر السفينة, في البيت, في الحديقة, في السوق, في الدكان, في المكتب, في الفصل, بماذا؟! بذكره, بالصلاة عليه, باتباع سنته ﷺ, بالعيش معه, باقتداء أثره, تعيش معه وأنت تسمع لسيرته في الشريط الإسلامي, وتقرأ سيرته في الكتاب الإسلامي, وتقرأ عظمته في القرآن العظيم.

تعيش معه وأنت فقير, لأنه سيد الفقراء, إذا عضك الفقر بنابيه، وجثم عليك بركبتيه، فتذكر الفقير الأول محمداً ﵊.

إذا لم تجد ثوباً للعيد تكتسيه أو ثوباً للمناسبات، فاعلم أن محمداً ﵊ لم يجد ثوباً في بعض المناسبات.

البس لكل حالة لبوسها إما نعيمها وإما بؤسها

إذا لم تجد وجبة شهية تأكلها ونمت جائعاً, فاعلم أنه ﵊ نام عشرات الليالي بلا طعام, بل أخذ الحجر وربطه على بطنه من الجوع.

إذا سهرت من الحمى، وأضناك المرض، وطارحت النجم، وشكوت برحاءك على الله، وسامرت الكوكب, فاعلم أنه ﵊ قد حمَّ ومرض وعاش المرض والحمى عشرات الليالي.

إذا اغتنيت ورأيت المال معك والصحة؛ والفلل والقصور؛ والأبناء والأولاد؛ والسيارات فاشكر الله, واعلم أن الرسول ﷺ اغتنى وجمع الأموال؛ فكان شاكراً لله مخبتاً منفقاً متصدقاً.

إذا انتصرت على الباطل, فلا يجمح بك الهوى، ولا تعجبك نفسك, فقد انتصر ﵊ فخضع رأسه لله ودمعت عيناه.

إذا غُلِبت في الجولات فعليك بالسكينة والصبر, واعلم أنه ﵊ غلب فسكن وصبر لله عبودية.

إذا مات ابنك فاحتسبه عند الله, فقد احتسب ﵊ ابنه إبراهيم أحب الأبناء إليه وعمره سنتان، يودعه ﵊ ودموعه تراق على خده.

بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا

نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا

فيقول لابنه إبراهيم: ﴿تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون﴾.

هذا هو الرسول ﵊، سيعيش معكم ما أردتم أن يعيش معكم, وسوف يحرم الإنسان العيش معه ﵊ يوم يغلق بابه عن دخول سنة محمد ﵊, يوم يقول للمصحف: اخرج من بيتي! ويضع مكانه المجلة الخليعة! يوم يخرج الشريط الإسلامي المفيد النافع، ويأتي بشريط الغناء الآثم المجرم! سوف يخرج سنة محمد ﵊, وسوف يخرج محمداً ﵊ من بيته, يوم يترك الحلال من الطعام، ويأكل الربا والحرام, ويوم يتخلف عن الصلوات الخمس, ويوم يهاجم السنة في ملبسه ومظهره ومجلسه وممشاه, معنى ذلك أنه يقول للرسول ﵊: أنا لا أقبل سنتك! وأنا لا أذعن لمنهجك! وأنا لا أتبع خطاك! وأنا لا أسير على مبادئك!