تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٩٧/ ٢

دروس وقضايا من بداية سورة البقرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أمَّا بَعْد:

سبق فيما مضى أن أخذنا صفات المفلحين في كتاب الله ﵎ وقد وصفهم الله ﵎ بصفات ثم قال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة:٥] ثم في هذا الدرس يصف ﷾ أهل الكفر وأهل النفاق، وفي أول سورة البقرة لف ونشر، واللف هو: أن يجمع القضايا ويجملها ﷾ ثم ينشر القضايا ويتكلم عنها بالتفصيل، وانظر كيف جعل الله ﷾ للمؤمنين خمس آيات، وللكفار آيتين، وللمنافقين ثلاثة عشر آية، وكأن النفاق -نعوذ بالله- أعظم من الكفر.

ويقول بعض المفكرين: إن في أول سورة البقرة نسف وإبادة، ولذلك يتعرض ﷾ للكفر وللنفاق ثم يفصل ﷾ في بقية السورة أحوال المؤمنين، وأحوال الكفار، وأحوال المنافقين.

يقول ﷾ بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة:٦ - ٧] انتهى من وصف الكفار وبعدها سوف يأتي بوصف المنافقين، يقول للرسول ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٦] في الآية قضايا:

القضية الأولى: كيف يخبر ﷾ أن الكفار لا ينتفعون من الموعظة، وإذا كان الله ﷾ يعلم أن الكفار لا ينتفعون من الموعظة فلماذا يأمر رسوله أن يعظهم ويذكرهم؟ ولماذا يأمر رسوله أن يبلغهم وما الفائدة؟ والله يعلم أنهم لن يتعظوا ويؤمنوا ويستفيدوا من الموعظة والبلاغ، فلماذا يأمره أن يعظهم؟ ما هو السر؟

القضية الثانية: ما معنى ﴿أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [يس:١٠].

القضية الثالثة: وجد من الكفار من لعنهم الرسول ﵊ وآمنوا وأسلموا ودخلوا في دين الله، فكيف نجمع بينها، هذه ثلاث قضايا كبرى في الآية.