تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٩٦/ ١٤

البراء بن مالك لو أقسم على الله لأبره

مرَّ البراء بن مالك على الرسول ﵊، وهو أخو أنس لكنه أكبر منه، وكان فقيراً، معه ثياب ممزقة

ممزق الثوب كاسي العرض ملتهباً أنعى المخاطر في الدنيا وتنعاني

فرآه ﷺ وإذا الغبار يفوح من جُمَّتِه، غبار المعارك والغزوات، وغبار البذل، فقال ﷺ: ﴿رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرَين، لو أقسم على الله لأبرَّه، منهم: البراء بن مالك﴾.

وفي الحديث تجانس بلاغي بديع؛ (رُبَّ) و (لأبرَّه) و (البراء) وهذا تجانس بديع لا يجيده إلا محمد ﷺ.

قال: ﴿لو أقسم على الله لأبرَّه﴾ فكان البراء يقسم على الله، أي: أنه بلغ من قوة إيمانه أنه يقسم على الله، وهذا حق أحقه الله على نفسه، لم يحقه ولم يُوْجِبْه أحد من الناس عليه، أنه يجيب دعاء الصالحين المضطرين.

فحضرت معركة تستر، وقائدها أبو موسى الأشعري، والتقى الجمعان، الجمع الإسلامي بقيادة أبي موسى أحد تلاميذ محمد ﷺ، والمعسكر الكافر، وأتى الوعد الصادق.

فأتى الصحابة فقالوا: [[يا براء! نسألك بالله أن تقسم على الله أن ينصرنا هذا اليوم.

فقال: انتظروني قليلاً، فذهب فاغتسل وتطيب وتحنط ولبس أكفانه واستقبل القبلة، وقال: اللهم إني أقسم عليك أن تجعلني أول قتيل هذا اليوم، وأن تنصرنا]] فكان أول قتيل، وفُتِحَت قلعة تستر، وفتحوا بلد تستر وانتشر الإسلام.