دروس الشيخ عائض القرني
سبب نزول قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ) وبيان ضعف بعض الأحاديث
السؤال
قال ﷾: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ في من نزلت هذه الآية؟
الجواب
سبق أن قلنا أنها نزلت في ابن جميل وقال بذلك كثير من المفسرين.
وقال بعضهم: في جماعة من المنافقين ولا تعارض، فـ ابن جميل قد كان فيه شيء من هذا، والمنافقون فعلوا ذلك، وليست العبرة بخصوص السبب، ولكن العبرة بعموم اللفظ.
أما ثعلبة فليس حديثه بصحيح، ولو أن ابن جرير وابن كثير، وغيرهم من العلماء أوردوا قصته، فقصة ثعلبة لا تصح عند العلماء، وهي معارضة؛ لأنه ما قبل ﷺ صدقته، ولا أبو بكر ولا عمر، فبقي هكذا، وأهل الذنوب تقبل توبتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ فالمقصود: أن هذه معارضة، القصة وسندها لا يصح، حديث ثعلبة لا يصح، هذا ولو استشهد به كثير من الخطباء فهو حديث لا يصح.
ومثل ذلك على الذكرى حديث علقمة، الذي يقولون عنه: إنه عقّ أمه، فأتته سكرات الموت فلم يستطع ينطق بالشهادتين القصة، فقال الرسول ﷺ: اجمعوا لي حطباً، حتى سامحته أمه، هذا حديث كذب، موضوع باطل عن المصطفى ﵊, حديث علقمة هذا لا يحدث به، وكثير من خطباء المساجد يخطبون به يوم الجمعة، فلا بد للخطيب والواعظ أن يتأكد من الحديث الذي يعرضه على الناس، ويتكلم به على المسلمين، ليكون متثبتاً من معلوماته، متأكداً مما يقول، حتى لا يظلل الناس في الأحكام، والاعتقادات والعبادات.