تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٨٤/ ٦

حياة النبي ﷺ بعد وفاة أمه

اليتم يتدحرج معه ﷺ, مات أبوه وأمه به حاملة, فلما نزل في الأرض ماتت أمه, فكفله جده, فمات جده, فكفله عمه, فمات عمه فالتفت إلى خديجة فماتت خديجة , لماذا؟ يقول بعض العلماء: حتى ينفصل ﷺ عن كل ما سوى الله وتكون صلته بالواحد الأحد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩] فهذه صلة الرسول ﷺ بالله ﵎.

ثم إن أمه أخذته من حليمة وتوجهت به إلى المدينة لزيارة أخوال جده بني النجار وكانوا يحبونه لما هاجر ﷺ, لأنهم أخوال جده, خرجوا من كل قبيلة من الأنصار كانوا ما يقارب ثمان قبائل خرجت كل قبيلة بالسيوف والرماح يعرضون ويرفعون السيوف ويقولون:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع

فكان يبتسم ويحييهم وهو على الناقة ﷺ, ويريدون أن يأخذوا زمام الناقة حتى يتشرفوا بضيافته, فيقول: ﴿دعوها فإنها مأمورة﴾ اتركوها حتى تنيخ هي في مكان يناسبها.

فسبحان الله! أراد أن يجبر خواطر أخوال أبيه فتركت الناقة كل بيت في الأنصار، وذهبت إلى بني النجار, فخرجت جواري الأنصار تقول:

نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار

فنزل ﵊ يحيهم، ونزل عند أبي أيوب الأنصاري، وبينما أمه عائدة أدركتها منيتها في الطريق فماتت بـ الأبواء , وكان الرسول ﷺ إذا مر ب الأبواء يستأذن ربه أن يزور قبر أمه؛ لأنها ماتت فأذن له -وقد ثبت كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة - قال: ﴿استأذنت ربي أن أزور أمي فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي﴾ فزارها ﷺ وبكى وأبكى.

كنز بحلوان عند الله نطلبه خير الودائع من خير المؤدين