دروس الشيخ عائض القرني
وجود فتنة أكبر من فتنة الدجال
وعن هشام بن عامر الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿ما بين خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أكبر من فتنة الدجال﴾ رواه مسلم بأطول من هذا، فهي الفتنة العظيمة التي تعوذ منها المتعوذون، أعاذنا الله وإياكم من فتنته.
إذا خرج الدجال تكون الأيام -كما قلت- يوماً كسنة، ويوماً كشهر، ويوماً كأسبوع ﴿فسأل الصحابة الرسول ﵊: كيف نصلي في اليوم الذي كسنة؟ قال: اقدروا له قدره﴾ أي: قدروا الأوقات، فاليوم الذي كالسنة لا تكفيه خمس صلوات؛ لأنك تصلي الفجر وتمكث ستة أشهر، ثم تصلي الظهر، وتمكث ثلاثة أشهر ثم تصلي العصر- قال: اقدروا قدره.
أخذ من هذا بعض العلماء: على أن أهل القطبين يقدرون قدر الصلوات، لأن في القطب الآن يكون عندهم النهار ساعتين، والليل عندهم اثنتان وعشرون ساعة أحياناً، فماذا يفعلون؟ يكفيهم في النهار فقط صلاة، قال: اقدروا قدره، وأحياناً عندهم إذا أذن المغرب بعد ساعة وربع، يؤذن لصلاة الفجر، فأين تذهب العشاء؟ يقدرون قدرها، لأن أهل الفتوى يقولون لأهل القطبين على قولين:
- يصلون على صلاة أهل مكة.
- ومنهم من قال: أقرب البقاع إليهم، والصحيح يقدرون قدرها في الساعات كالأيام العادية في بلد متوسط معتدل.
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ما كانت فتنة ولن تكون حتى تقوم الساعة أكبر من فتنة الدجال﴾ قال الحافظ ابن كثير في النهاية تفرد به أحمد وإسناده جيد وصححه الحاكم.
وهنا الحديث الطويل الذي أوردته عند مسلم عن ابن عمر ﵄ قال: والله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون﴾ هؤلاء الثلاثون يدعون النبوة، وفي عهده ﵊ خرج أناس منهم مسيلمة الكذاب، وبعده الأسود العنسي وطليحة بن خويلد ورجع طليحة إلى الإيمان.