تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٧٠/ ٣١

الغنائم

ومن انتصاراته ﷺ: أن يصبح عنده ميزانية ضخمة، إحدى الغزوات غنم ﷺ -كما قال ابن القيم في زاد المعاد -: ٢٤٠٠٠ رأس من الغنم، و (٧٠٠٠) من الإبل، غير الذهب والفضة، فأين يدخلها؟ هل أخذ شيئاً لنفسه؟ هل بقي بيته الأول بعد ثورة (١٧) سبتمبر؟ لا.

ما تغير حاله، بيته الطين قبل الهجرة وبعد الهجرة، ثوبه ثوبه، أكله أكله، صحابته يتقاسمون، وصناديد العرب يأخذون من مائة ناقة، وهو لا يأخذ ناقة واحدة.

في الصحيحين تقول عائشة: ﴿كان ﷺ إذا قام من الليل يوتر، فإذا أراد أن يسجد غمزني فكففت قدمي﴾ قالوا من فوائد الحديث صغر بيته ﷺ: أي أنه ما يقارب مترين أو أقل من ذلك، هذا بيته ﷺ، يقول أحد الجهابذة:

كفاك عن كل قصر شاهقٍ عمد بيتٌ من الطين أو كهف من العلمِ

تبني الفضائل أبراجاً مشيدةً نصب الخيام التي من أروع الخيمِ

إذا ملوك الورى مدوا موائدهم على شهيٍ من الأكلات والأدمِ

مددت مائدة للروح مطعمها عذبٌ من الوحي أو نور من الكلمِ

هذا هو رسولنا ﵊، الغنائم التي لا حد لها ولا مثيل يعطيها ﷺ لضعاف الإيمان، الذي تقديره في الإيمان مقبول يعطيه مائة ناقة، أما أهل الامتياز أبو بكر وعمر فما يعطيهم شيئاً، وهذا عمرو بن تغلب وحديثه في صحيح البخاري يقول: يا رسول الله! أعطيت فلاناً وفلاناً وتركتني؟! فيقول ﷺ: ﴿إني أعطي بعض الناس لما جعل الله في قلوبهم من الهلع والجزع، وأدع بعض الناس لما جعل الله في قلوبهم من الخير والإيمان، منهم: عمرو بن تغلب، قال عمرو بن تغلب: كلمة ما أريد أن لي بها الدنيا وما فيها﴾.