تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٦٦/ ٩

النبي ﷺ يودع معاذاً لما أرسله إلى اليمن

وأما من ملاحظات رسول الله عليه في الأفعال:

قال الذهبي: صح بأسانيد أنه لما أرسله ﷺ إلى اليمن قال له: ﴿حفظك الله يا معاذ من بين يديك وخلفك، ودرأ الله عنك شياطين الإنس والجن﴾ ثم قال له: ﴿لعلك يا معاذ لا تراني بعد يومي هذا، فأجهش معاذ بالبكاء وجزع، فقال له ﷺ: لا تبكي فإن البكاء من الشيطان﴾ وهذا حديث صحيح.

ثم التفت إليه ﷺ فقال: ﴿اتق الله حيثما ما كنت -وهذا أعظم حديث وهو من الأحاديث النووية- وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن﴾ ثم قال: ﴿يا معاذ، اذكر الله عند كل شجر وحجر ومدر﴾ فوصل إلى اليمن، والصحيح أنه وصل إلى بلد الجند، فاستقبله الناس وكان معه قوس ورمح ﵁ وأرضاه- وهو شاب، ثم أخبرهم برسالة رسول الله ﷺ، فاستقبلوها أيما استقبال، وكان مثالاً للقدوة في التواضع والزهد والتعليم وحسن الخلق، وكان بحق سيداً من سادات العلماء وقائداً من قوادهم العلماء، فمكث هناك حتى توفي ﵊، وجاءه الخبر وكان خبراً مؤسفاً عليه؛ لأنه من أعظم الأخبار التي تلقاها في حياته؛ لأن أحب الناس إليه وأعظمهم عنده وأجلهم هو رسول الله ﷺ.

طوى الجزيرة حتى جاءني خبره فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

حتى إذا لم يدع لي صدقه أملاً شركت بالدمع حتى كاد يشرق بي