تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٥/ ٢٧

أوليات أبي بكر الصديق

منها: أنه أول من أسلم ﵁.

وأول من جمع القرآن، وأول من سماه مصحفاً.

وأخرج أحمد عن أبي بكر بن أبي مليكة قال: قيل لـ أبي بكر، يا خليفة الله -أول ما نادوه بالخلافة لم يكن معه اسم، ماذا يقولون له؟ توفي رسول الله ﷺ ولم يعين أسماء لمن بعده؟ قالوا: يا خليفة الله، قال: [[أنا خليفة رسول الله ﷺ، وأنا راضٍ بهذا]] أي يقول: سموني خليفة الرسول ﷺ.

وأول من تسمى بأمير المؤمنين: عمر، إنما أبو بكر كان يسمى خليفة رسول الله ﷺ.

ومنها: أنه أول من ولي الخلافة وأبوه حي.

وأول خليفة فرض له رعيته العطاء؛ لما أراد العطاء مع المسلمين، وزع العطاء على المسلمين إلا نفسه تركها، فقام وجمعهم، وقال: [[أيها الناس: إني شغلت بالخلافة عن الكسب، وكنت احترف، وكنت أعمل لأهلي، وأكد على أهلي، فافرضوا لي من بيت المال فرضاً؟

قالوا: لك ألفا درهم.

فقام أبو عبيدة قال: لا.

أبو بكر رجل مضياف أرى أن نفرض له ألفين وخمسمائة درهم في السنة، فرضي بها ﵁، وقالوا: لك حلتان، حلة في الشتاء وحلة في الصيف، أي: إذا أتى الشتاء كسوناك من بيت المال ثوب صوف، وإذا أتى الصيف كسوناك ثوباً أبيض تتبرد فيه.

قال: رضيت بهذا، فرضي بهذا ﵁، وفرض له هذا]].

قال: لما بويع أبو بكر أصبح وعلى ساعده أبراد ثياب يذهب بها إلى السوق، فلقيه عمر قال: أين تريد؟ قال: السوق، ترتاح أنت وفلان وفلان وتتركون أطفالي جياعاً، يقول: شغلتموني بالخلافة، أكتب، وأجهز الجيوش، وأدير الدولة، وأطفالي يموتون، أول النهار أشتغل في البز أبيع وأشتري في القماش، وفي آخر النهار أصرف أمور الدولة، قال عمر: لا، فجمع الصحابة وقال: نفرغك للخلافة لكن بشرط أن نعطيك راتباً تقنع به، فرضي الله عنه وأرضاه.

وهو أول من جمع القرآن، قال زيد بن ثابت: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة -قتل القراء في اليمامة - وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر في أهل اليمامة، وإني أخشى أن يذهب القراء، ويذهب القرآن معهم، فاجمع القرآن فإنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تجمع القرآن في عهد الرسول ﵊، قال زيد بن ثابت: [[والله لو كلفوني بنقل جبل من مكانه لكان أسهل عليَّ]] فبدأ يتتبعه ويجمعه، وكان يشرف على هذا المشروع أبو بكر بنفسه ﵁ وأرضاه.

وكان أبو بكر ﵁ يسأل، ويمر على كثير من بيوت الأنصار، ويسأل عن معاريف الرسول ﷺ فيصلهم، معاريف الرسول ﷺ الذين كان رسول الله يحسن إليهم، كان يصلهم بخلافته، وكان إذا قسم شيئاً بدأ بزوجات الرسول ﷺ فأعطاهن، ثم بدأ بالمسلمين، وكانت تستوقفه العجوز ﵁ وأرضاه، فيقف لها طويلاً يحدثها حتى تنتهي.