تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٥٨/ ٧

أنواع العبادة

وهي تدور على أنواع كثيرة, لكن أكثر ما يذكر في القرآن والسنة أربعة أنواع: الصلاة, والصيام, والصدقة, والتلاوة.

وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما في الصحيحين وكان عبد الله قد شدد على نفسه ﵁ وأرضاه, فكان يقوم الليل كله, ويصوم النهار سرداً, فشكاه أبوه إلى المصطفى ﵊؛ فأرسل غليه، ثم نازله عليها حتى قال: اختم القرآن في سبع, وصم من كل شهر ثلاثة أيام, قال: أستطيع أكثر من ذلك, قال: صم يوماً وأفطر يوماً فهو صيام الدهر, وهو صيام داود ﵇﴾.

قال ابن القيم في طريق الهجرتين كلاماً معناه أن للجنة أبواباً ثمانية، والعباد يختلفون بجهدهم وطاقاتهم, منهم من يستطيع الذكر, ومنهم من يقدر على الصيام, ومنهم من يفلح في الصدقة ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة:٦٠] فأنت أعرف بنفسك, وأفضل الناس من ضرب في كل غنيمة بسهم, مع الصائمين ومع المصلين ومع الذاكرين ومع المجاهدين ومع المتصدقين، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد:٢١].

أما أنواع العبادة فهي كثيرة منها الفرائض ومنها النوافل, وهي تصل إلى السبعين, بل في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة , يقول ﵊: ﴿خمس عشرة خصلة أعلاها منيحة العنز, ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها, وتصديق موعودها إلا أدخله الله الجنة﴾ قال الراوي في البخاري: فعددنا فما وصلنا إلا إلى خمس، منها تبسمك في وجه أخيك, وإماطة الأذى عن الطريق, والكلمة الطيبة إذا نويت بها ما عند الله دخلت بها الجنة, فأعمال الخير كالأنفاس, وأفضل الأعمال بعد الفرائض ذكر الله ﷿, وهو شبه إجماع كما قال ابن تيمية في المجلد العاشر من فتاويه.