تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٥٣/ ٤

الوقفة الثانية: معنى قوله تعالى: (اذكروا الله ذكراً كثيراً)

وهنا كلام لأهل العلم، في معنى قوله ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ [الأحزاب:٤١] متى يكون الإنسان من الذاكرين الله كثيراً؟

يقول ابن الصلاح: من ذكر الله في الصباح وفي المساء بالأذكار الشرعية المأثورة عن معلم الخير، فهو من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

وقال ابن عباس ﵄: [[ذكر الله كثيراً أن تذكره في الليل والنهار، وفي الحل والترحال، وفي السراء والضراء]].

وقال ابن تيمية: من داوم على الأذكار الشرعية التي علمها معلم الخير ﵊ وذكرها، كذكر دخول المسجد والخروج منه، ودخول الخلاء والخروج منه، والاستيقاظ والنوم والبدء بالطعام والانتهاء منه، ولبس الثوب وغيرها فهو من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.

وقال بعض العلماء: ذكر الله كثيراً ألا يجف لسانك من ذكره.

والدليل على ذلك حديث عبد الله بن بسر في الترمذي وأحمد بسند صحيح، قال: ﴿جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله﴾

قالوا لأحد الصالحين وهو في سكرات الموت: اذكر الله.

قال: ما نسيته لأذكره.

وكان الجنيد بن محمد ﵀ -وهو من أولياء الله الصالحين- في سكرات الموت يقرأ القرآن، قالوا: أنت مشغول بالموت عن القرآن، قال: ومن أحوج الناس إلى العمل الصالح إلا أنا.

وقال سبحانه في كتابه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:١٥٢].

يقول أحد الصالحين: والله إني أعلم متى يذكرني ربي، قالوا: متى يذكرك ربك؟ قال: إذا ذكرته.

يقول سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة:١٥٢].

هل تذكرونا مثل ذكرانا لكم رب ذكرى قربت من نزحا

واذكروا صباً إذا هادى بكم شرب الدمع وعاف النزحا

أيها الإخوة الأبرار: ذكر الله في الكتاب على أضرب، إذا ذكر الذكر مطلقاً فمعناه التسبيح والتهليل والتحميد، ويذكر مقيداً ويبين القيد الذي ذكره الله معه.