تخطَّ إلى المحتوى

دروس الشيخ عائض القرني

عائض القرني

الصفحة المطبوعة ١٤٣/ ١٨

لين النبي مع الأعرابي الذي بال في المسجد

تعالوا إلى نماذج من اللين: يأتي ﵊ فيصلي بالناس، فيأتي أعرابي من الصحراء، فيصلي معه، وفي التحيات يدعو الأعرابي ويرفع صوته ويقول - انظر إلى قلة الفقه في الدين-: ﴿اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً﴾ فيسلم ﵊، ولينه في تصرفاته وفي كلماته شيء عجيب، فقال-ولم يجبهه بهذا-: ﴿من قال منكم كذا وكذا؟﴾ وهو يدري أنه الأعرابي، لكن يريد أن تأتي من الأعرابي، فسكت الناس، قال: ﴿من قال منكم كذا وكذا؟﴾ فرفع الأعرابي يده يتحرى جائزة، قال: أنا يا رسول الله، فتبسم ﵊، وقال: ﴿لقد حجرت واسعاً إن رحمة الله وسعت كل شيء﴾ ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦] فقط! ﴿اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً﴾ ومن أنت حتى تحجر على الأمة رحمة الله، فلا يدخل فيها إلا اثنان؟ هذا خطأ، فما يلبث الأعرابي إلا أن يكمل طريقه ومشواره، فيذهب في طرف المسجد، فيبول؛ تضيق به الدنيا إلا مسجد الرسول ﵊، فيقوم الصحابة يريدون أن يلقنوه درساً من التعليم لا ينساه أبد الدهر، فيقول- ﷺ: دعوه اتركوه، ويجلسهم ﵊ ويستدعي الأعرابي فيجلسه بجانبه؛ الأمر أسهل من ذلك.

يقول ابن تيمية: ليس الذكي الذي يعرف الخير من الشر، لكن الذكي الفطن الذي يعرف خير الخيرين من شر الشرين.

أمر عجيب! فيجلسه، ويقول: عليَّ بذنوب من ماء، فيأتون بذنوب من ماء، فيصبونه على بول الأعرابي انتهت المشكلة، ويمسح كتف الأعرابي ويتبسم له، ويقول: ﴿إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من الأذى والقذر، إنما هي للتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل﴾ فيقوم الأعرابي ويتوضأ ويصبح مسلماً، ويخبرهم- ﷺ أنهم لو ضربوه ارتد فدخل النار.