دروس الشيخ عائض القرني
سبب تثنية الضمير في (سواهما)
أي ذاقها وأحسها وعاشها ووجد الانبساط والفرحة، ثم ذكر الثلاث، وهي:
الأولى: ﴿أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما﴾ وفي هذا الدرس قضايا:
القضية الأولى: لماذا قال ﷺ: ﴿أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما﴾ وثنى الضمير، مع العلم أنه ﷺ أنكر على ذاك الأعرابي الغطفاني حينما ﴿قام يخطب عنده ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه، فقال ﷺ: اجلس بئس خطيب القوم أنت﴾ لماذا؟ لأنه قال: ومن يعصهما، فجمع بين ضمير الله لفظ الجلالة وبين ضمير الرسول ﷺ فقال: ﴿ومن يعصهما، فقال ﷺ: اجلس بئس خطيب القوم أنت﴾ وهذا الحديث في سنن أبي داود، وهو يقبل التصحيح أنه قال له ﷺ اجلس؛ لأنه جمع الضمير، فكيف ينكر ﷺ جمع ذاك للضمير ويأتي هنا ويقول: ﴿أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما﴾ فجمع ﷺ هنا؟
والجواب من وجوه: قيل: إن السبب في ذلك أن الرسول ﷺ أعرف بمقام ربه تعالى وما يجب له من التكريم والتعظيم والتبجيل، فالرسول ﷺ فعل ذلك وقالها، وأما ذاك الأعرابي فإنه أنكر عليه؛ لأن كلامه ربما يوهم المشاركة والأعرابي لا يدرك ذلك أو الناس السامعون.
وقيل: بل قال ﷺ هذا الأمر؛ لأنه في مقام الاختصار والإيجاز ليحفظ هذا الحديث؛ وأما ذلك الأعرابي فإنه في مقام خطبة، فالأحسن له الأولى أن يبسط الكلام، وأن يشرح الكلام، ويتوسع فيه.
وقيل وهو الراجح: إن الرسول ﷺ ثنى بالضمير هنا لأن تلازم محبة الله ﷿ ومحبة الرسول ﷺ تلازماً لا بد منه، وأما تلازم العصيان هناك فإنه قد يعصي الإنسان الرسول ﷺ، ويعصي الله ﷾ بمعاصي منفصلة وهذا الجواب الذي سدده ابن حجر، أي أن الرسول ﷺ ثنى هنا وجاز له أن يثني لأن محبة الله ﷿ ومحبة الرسول ﷺ، لا بد أن تتوفر سوياً؛ لأن الله ﷿ جعل من حب رسول الله الشرط في حبه تعالى، والشرط في حُبِّه حُبُّه ﷺ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١].
هذا هو الجواب وبسطه موجود هنا ولا نطيل في الوقوف عنده.