دروس الشيخ عائض القرني
ابن تيمية في الثامنة من عمره
عاش كما يعيش الشاب المؤمن المعرض عما يشغله عن الله ﷾، مقبلاً على الله، وكان وعمره ثمان سنوات كما روى عنه أصحاب السير وأرباب التاريخ الذين أرخوا عنه في أكثر من أربعة كتب: كان يسجد وعمره ثمان سنوات في الأسحار ويمرغ وجهه في التراب ويقول: "يا معلم إبراهيم علمني! ويا مفهم سليمان فهمني ".
ويقول: "والله إنه لتنعجم علي المسألة -يعني تصعب المسألة لا أستطيع أن أحلها- قال: فأستغفر الله أكثر من ألف مرة أو أقل أو ألف فيفتحها الله عليّ".
قال: "وربما طالعت في الآية الواحدة في مائة تفسير، فلا أجد تفسيراً يطمئن له قلبي، فأذهب إلى تلك الخرابات -يعني القرى المهجورة في دمشق - فأمرغ وجهي بالتراب فيفتح الله علي بفتح من عنده".
ولذلك تجدون في قسم التفسير من فتاويه أنه يقول: هذه الآية أخطأ فيها كل المفسرين، ثم يأتي بالصحيح، فهذا الرجل العملاق كان يجلس من بعد صلاة الفجر إلى ارتفاع النهار يقرأ الفاتحة ويرددها حتى يقول ابن القيم: إني أراه يهتز في بعض الأوقات -يعني: يهتز جسمه- فأقول له: ما لك؟ قال: إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، وهي جنة الأنس بالله والرضا بما عند الله، والانقياد لأمر الله، وجنة الفرح بالله ﷾.
رآه ابن القيم كما قال في كتبه: "رأيت ابن تيمية في المنام بعد أن توفي، قلت: ما فعل الله بك؟ قال: رفعني على بعض الأكابر -أكابر يعني من أهل الدين، رفعني عليهم في الدرجات- رفعني على بعض الأكابر، قلت: وأنا، -يسأل عن نفسه وهو حي- قال: كدت أن تلحق بنا ولكنك في منزلة ابن خزيمة ".
وابن خزيمة إمام الأئمة وكعبة العلماء أبو بكر المحدث الكبير.