دروس الشيخ عائض القرني
مسائل مأخوذة من حديث أم زرع
في حديث أم زرع مسائل:
أولها: ملاطفة الأهل، واستماع حديث النساء، وأن غالب النساء إذا اجتمعن تحدثن في حالتهن مع الأزواج، وفيه: أدبه ﷺ وحسن عشرته.
وفيه: ما كان بينه وبين عائشة من أنسِ حديثٍ وطيب كلام.
وفيه: أن أخبار الجاهلية تقص في المجالس ولا بأس بها.
وفيه: أنه لا بأس بالأسمار والحديث عن الناس ما لم يكن غيبة.
وفيه: أنه لا بأس بأن يتحدث بأخبار القرون الأوائل والأجداد والآباء، وما كانوا فيه من فقر وحروب وعوز، وما كان فيهم من صفات وأوصاف، كما في هذا الحديث.
وفيه: التمثل ببعض الناس في الصفات لقوله ﵊: ﴿كنت لك كـ أبي زرع لـ أم زرع﴾ ولو أن الرسول ﷺ أجل وأعظم وأكرم وأحسن وأبر ﵊.
وفيه: تزكية الرجل لنفسه ما لم يخف عليه عجباً إذا كان صادقاً، فقد زكى ﷺ نفسه وقال: ﴿كنت لك كـ أبي زرع لـ أم زرع﴾.
وفيه: أنه لا يلزم أن يكون المشبه كالمشبه به في جميع الصفات، فإن في بعض الأوصاف ذكر ﷺ أنه قال: ﴿كنت لك كـ أبي زرع لـ أم زرع﴾ ولا يلزم في كل جزئية لأن الحال يختلف، ولو أن رسول الله ﷺ أحسن، وأكرم عشرة، وأحسن بيتاً، وأوسع صدراً، وأبر من أبي زرع لـ أم زرع.
وفيه: أن التشبه بالجاهليين في صفات الخير ليس بمذموم كأن يقول: ككرم حاتم، وكشجاعة عنترة، وكشعر زهير.
وفيه: أن المسلم قد يكون له أوقات مع أهله يأنس فيها بحديثٍ من المزاح بدون غيبة، وأن هذا ليس من ضياع الوقت.
وفيه: أن للقلوب وقتاً من الراحة [[وأريحوا القلوب ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت]] ﴿ولكن ساعة وساعة﴾.
وفي هذا الحديث أحكام أخرى، وأنا جئت به لثلاثة أمور.
أولها: أنه تلي في مجلسه ﵊ فحقيقٌ لنا أن نسمعه كما سمعه.
الأمر الثاني: أن فيه وصفاً للأزواج والزوجات في هذا الحديث؛ فمن كان فيه سوء فليتجنبه رجلاً كان أو امرأة، ومن كان فيه خير فليثبت عليه وليزدد منه.
الأمر الثالث: أن فيه لفتات تربوية في المجتمع بما أشرت إليها في أثناء الدرس.